نشأته وإسلامه
ولد عمر بن الخطاب في السنة 583 للميلاد، ونشأ في أسرة بني عدي من قبيلة قريش. كان في البداية من أشد أعداء الإسلام، وحين هم المسلمون بالهجرة إلى المدينة، تملك الحزن والغضب قلبه، حتى عزم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم. لكنه قابل نعيم بن عبد الله انذره عن عاقبة هذا الأمر ولكن عمر لم يخشى ولم يرجع فأخبره نعيم عن اسلام اخته. أسرع عمر خيله مقبلاً إلى بيتها فسمع الايات القرآنية من اخته فاطمة تتلو فى بيتها مع زوجها فتأثر عمر بسماع آيات القرآن الكريم، فشرح الله صدره للإسلام.ثم توجَّه إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم بحماس وعزيمة، راغبًا في لقاءه وإعلان إسلامه وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، معلنًا إسلامه وشهادته بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحًا بقدومه، واستبشر بإسلامه الذي كان نصرًا وعزًا للإسلام والمسلمين.
بعد اعتناقه الإسلام، قال في نفسه متسائلًا: لماذا نختفي؟ ألسنا على الحق المبين؟ خطر بباله أن يجهر بإسلامه ويعلنه للملأ، فقرر بشجاعة أن يواجه الكفار بقوة الإيمان وثبات العقيدة، مؤكدًا أن الحق لا يخشى شيئًا أعلن إسلامه جهارًا ولم يخفَ من أحد.
هجرته
ثم هاجر الى المدينة وعاش فيها حتى الموت ولما خرج عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حمل سيفه وقوسه وسِهامه، ثُمّ طاف بالبيت، وقال: "من أراد أن تثكله أمه، أو يؤتّم ولده، أو ترمّل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي"، فلم يتبعه أحد، وهاجر معه بعضُ أهله، وبعض المُستضعَفين من المُسلمين،ولمّا وصل المدينة هو ومن معه نزلوا في قُباء عند عمرو بن عوف، فكان عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الصحابيّ الوحيد الذي هاجر علانيةً أمام المُشركين، وكانت هجرتهُ نصراً للإسلام والمُسلمين، كما هاجر معه عشرون شخصاً من الضُّعفاء.
ملازمته للنبي
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، حيث حرص على حضور مجالسه والاستفادة من علمه وتوجيهاته. ولشدة حرصه على ألا يفوته شيء من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، اتفق مع جاره على التناوب في الحضور، فيذهب أحدهما يومًا ويبقى الآخر لرعاية الأمور، ثم يتبادلان الأخبار وما تعلماه من رسول الله صلى الله عليه وسلمكان عمر أول من وقف في الإسلام أرضًا في خيبر، وخصصها للفقراء والمساكين ابتغاء مرضاة الله. فتصدق عمر بغنيمته كلها على الفقراء، كما أنفق نصف ماله لدعم غزوة تبوك.
خلافته وإنجازاته
تولى عمر الخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستمرت خلافته عشر سنوات وستة أشهر. كان حازمًا في الحق، فبدأ بعزل خالد بن الوليد رضي الله عنه عن قيادة الجيش خشية افتتان الناس به. شهدت الدولة الإسلامية في عهده توسعًا غير مسبوق، فسقطت إمبراطوريتا الفرس والروم، وامتدت حدود الدولة من فارس شرقًا إلى مصر وأفريقيا غربًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالًا إلى اليمن جنوبًا تحت قيادة خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة وتوسع نطاق الدولة الإسلامية وفتح القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة
إسهاماته في بناء الدولة الإسلامية
جمع القرآن الكريم في مصحف واحد.
تأسيس التقويم الهجري.
إنشاء بيت المال لرعاية الفقراء والمحتاجين.
إرساء نظام التجنيد الإجباري للشباب المسلمين.
إقامة المراكز الخاصة لتعليم الدين الإسلامي وحفظ القرآن الكريم.
وفاته
دعا عمر رضي الله عنه كثيرًا أن ينال الشهادة في سبيل الله، حتى استجاب الله دعاءه. طُعن أثناء صلاة الفجر على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وكان ذلك في السنة 644م. وصى الناس بعدم البكاء عليه، لكن الأمة لم تستطع أن تحبس دموعها لفقدانه. دفن بجانب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، تاركًا إرثًا خالدًا من العدل والإصلاح.عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيظل رمزًا للعدل والشجاعة، ومثالًا يُقتدى به في خدمة الدين والأمة.
أرشد النجمي